مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

554

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ناسياً أو ساهياً أو جاهلًا فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم » ( « 1 » ) . ومنها : حسن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئاً فعليه أن يطعم مسكيناً في يده » ( « 2 » ) . ثمّ إنّه قد استثنى الفقهاء من حرمة الإزالة هنا عدّة موارد : ما إذا كان لدفع ضرر أو أذى من رأسه ، وكذا ما إذا كان يسقط من نفسه عند إسباغ الوضوء ونحوه . أمّا موارد الضرر فعلى ثلاثة أقسام : فإنّه تارة يتضرّر من وجود الشعر ونباته في مكان خاص - كنبات الشعر في الأجفان - فإنّ المحرم يتألّم بذلك . وأخرى يتوقّف العلاج والتداوي على إزالة الشعر ، وإلّا فوجود الشعر في نفسه غير ضرري ، كما إذا أوجبت كثرة الشعر صداعاً أو يحتاج إلى تبريد الرأس ونحو ذلك . وثالثة ما إذا توقّف دفع الضرر على إزالة الشعر ، كما إذا تكاثر القمّل على رأسه ولحيته فيزيل الشعر دفعاً للقمّل الذي يتأذّى منه ( « 3 » ) ، ففي جميع هذه الموارد تجوز إزالة الشعر وحلقه بلا خلاف فيه ( « 4 » ) ، بل عليه دعوى الإجماع من غير واحد ( « 5 » ) ، وإن اختلفوا في ثبوت الفدية فيما إذا لم يكن الأذى من جهة الشعر ، أو في غير مورد الآية وهو الرأس ( « 6 » ) . وتدلّ على الجواز عند الضرورة - مضافاً إلى قاعدة نفي الضرر ، ونفي العسر والحرج ( « 7 » ) - الاستثناء الوارد في الآية الشريفة لعنوان المرض والأذى ، والآية وإن كان موردها المحصور في الحجّ أو العمرة إلّا أنّ الحكم لا يختصّ به ، بل هو حكم للمضطر إلى إزالة الشعر ، وتشهد على عموم الحكم لمطلق المضطر صحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الواردة في تفسير الآية الشريفة ( « 8 » ) ، وهي تدلّ على أنّ كفّارة المضطر هو الجامع بين الصيام والصدقة والنسك ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون المضطر محصوراً أو غير محصور ( « 9 » ) . وكذا لا بأس بسقوط الشعر عند إسباغ الوضوء ، أو الغسل إذا لم يكن متعمّداً ( « 10 » ) ؛ وذلك للحرج المنفي في الشريعة المقدّسة ، فإنّ الالتزام والتقيّد بعدم سقوط الشعر عند الوضوء والاغتسال حرجي نوعاً ( « 11 » ) .

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 159 ، ب 10 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 13 : 173 ، ب 16 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 9 . ( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 200 . ( 4 ) الذخيرة : 595 . الحدائق 15 : 512 . ( 5 ) المنتهى 2 : 793 ( حجرية ) . المدارك 7 : 351 . مستند الشيعة 11 : 397 . جواهر الكلام 18 : 378 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 378 - 381 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 378 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 200 - 201 . ( 8 ) « قال : مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على كعب بن عجرة الأنصاري والقمّل يتناثر من رأسه وهو محرم ، فقال : أتؤذيك هوامك ؟ » فقال : نعم ، فقال : فأنزلت الآية « فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً . . . » فأمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيّام ، والصدقة على ستّة مساكين ، لكلّ مسكين مدّان ، والنسك شاة . . . » . الوسائل 13 : 166 ، ب 14 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 1 . ( 9 ) انظر : تعاليق مبسوطة 10 : 233 . ( 10 ) النهاية : 233 . السرائر 1 : 554 . المختلف 4 : 189 . ( 11 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 200 .